السيد حيدر الآملي
166
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
عند الحاجة ، ثمّ جعل بين يديه ملكين آخرين : أحدهما ملك الغضب وهو كصاحب الشرطة موكّل بالخصومات والغلبة والبطش والانتقام ، والثاني ملك اللذّة والمتولَّي لمشتهيات الإنسان بالطلب والأمر باستحضار ، وبين يديه ملائكة أخرى تسعى في تحصيل ما يأمر به ويطلبه ، ثمّ جعل سبحانه وراء هؤلاء سبعة أخرى من الملائكة دأبهم إصلاح غذاء الإنسان ، فالأوّل موكّل بجذب الغذاء إلى داخل المعدّة إذ الغذاء لا يدخل بنفسه ، فإنّ الإنسان لو وضع اللقمة في فيه ولم يكن لها جاذب لم تدخل ، والثاني موكّل بحفظه في المعدة إلى تمام نضجه وحصول الغرض منه ، والثالث موكّل بطبخه وتنضيجه ، والرّابع موكّل بتفريق صفوته وخلاصته في البدن سدّا لبدل ما يتحلَّل منه ، والخامس موكّل بالزّيادة في أقطار الجسم على التناسب الطَّبيعي بما يوصله إليه الرّابع فهما كالباني والمناول ، والسّادس موكّل بفصل صورة الدّم من الغذاء ، والسّابع الَّذي يتولَّى دفع الفضلة الغير المنتفع بها عن المعدة . ثمّ وكّل تعالى خمسة أخرى في خدمته شأنهم أن يوردوا عليه الأخبار من خارج ، وجعل لكلّ واحد منهم طريقا خاصّا وفعلا خاصّا به ، وجعل لهم رئيسا يبعثهم ويرجعون إليه بما عملوه ، وجعل لذلك الرئيس خازنا كاتبا يضبط عنه ما يصل إليه من تلك الأخبار ، ثمّ جعل بين هذا الخازن وبين الخازن الأوّل ملكا قويّا على التصرف والحركة سريع الانتقال بحيث ينتقل في اللحظة الواحدة من المشرق إلى المغرب ومن تخوم الأرض إلى السّماء العليا قادرا على التصرّفات العجيبة ، وجعله مؤتمرا للوزير تارة وللحاجب أخرى ، وهو موكّل بتفتيش الخزانتين ومراجعة الخازنين بإذن الوزير وواسطة الحاجب إذا أراد استعلام أمر من تلك الأمور ، فهذه هي الملائكة الَّتي خصّ اللَّه تعالى بها بدنه ، وجعلها أقرب الملائكة المتصرّفين في خدمته إليه . ثمّ إنّ وراء هؤلاء أطوارا أخر من الملائكة الأرضيّة الملائكة الموكّلين بأنواع الحيوانات الَّتي ينتفع بها الإنسان وبها تكون مسخّرة له ، وأنواع النبات والمعادن والعناصر الأربعة والملائكة السّماويّة الَّتي لا يعلم عددهم إلَّا اللَّه سبحانه وتعالى كما قال :